القرطبي
140
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ليس فيه عجم . قال أبو جعفر النحاس : ويقال المذلل الذي قد ذلله الماء أي أرواه . ويقال المذلل الذي يفيئه أدنى ريح لنعمته ، ويقال المذلل المسوى ، لان أهل الحجاز يقولون : ذلل نخلك أي سوه ، ويقال المذلل القريب المتناول ، من قولهم : حائط ذليل أي قصير . قال أبو جعفر ( 1 ) : وهذه الأقوال التي حكيناها ذكرها أهل العلم باللغة وقالوها في قول امرئ القيس : * وساق كأنبوب السقي المذلل ( 2 ) * قوله تعالى : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا ( 15 ) قواريرا من فضة قدروها تقديرا ( 16 ) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ( 17 ) عينا فيها تسمى سلسبيلا ( 18 ) قوله تعالى : " ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب " أي يدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشراب " بآنية من فضة " قال ابن عباس : ليس في الدنيا شئ مما في الجنة إلا الأسماء ، أي ما في الجنة أشرف وأعلى وأنقى . ثم لم تنف الأواني الذهبية بل المعنى يسقون في أواني الفضة ، وقد يسقون في أواني الذهب . وقد قال تعالى : " يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب " [ الزخرف : 71 ] . وقيل : نبه بذكر الفضة على الذهب ، كقوله : " سرابيل تقيكم الحر " [ النحل : 81 ] أي والبرد ، فنبه بذكر أحدهما على الثاني . والأكواب : الكيزان العظام التي لا آذان لها ولا عرى ، الواحد منها كوب ، وقال عدي : متكئا تقرع ( 3 ) أبوابه * يسعى عليه العبد بالكوب وقد مضى في " الزخرف " ( 4 ) . ( كانت قوارير . قوارير من فضة ) أي في صفاء القوارير وبياض الفضة ، فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة . وقيل : أرض الجنة
--> ( 1 ) كذا في نسخ الأصل . والذي في المطبوع : ( أبو حنيفة ) . ( 2 ) الأنبوب : البردي . والسقي : النخل المسقى . شبه ساق المرأة ببردى قد نبت تحت نخل فالنخل يظله من الشمس وذلك أحسن ما يكون منه . وصدر البيت : وكشح لطيف كالجديل مخصر . ( 3 ) يروى : تخفق . بدل تقرع . ( 4 ) راجع ج 16 ص 111